أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - شرائط الشهادة على الزنا
وردت كلّها في خصوص الرجم دون الجلد، ما عدا واحدة وهي ما رواه الصدوق (قدس سره) باسناده عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال:
«قال أميرالمؤمنين (ع):
لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج ...»[١].
ولكن قد يقال: هذه الرواية بعينها هي ما رواه الكليني (قدس سره) عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) عن أمير المؤمنين (ع) وقد سبق[٢] فيه التصريح بالجرم، فهذا في الواقع يعود إلى اختلاف نسخ الرواية لا عدد الروايات، وعند الاختلاف لابدّ من تقديم رواية «الكافي» لكونها أضبط وعلى الأقلّ من الشكّ وعدم الاعتماد على شيء منها، فالقدر المتيقّن من النسختين هو خصوص حكم الرجم، وأمّا الزائد عليه غير ثابت.
وعلى كلّ حال فيظهر من روايات كثيرة واردة في الباب ١٠ في حكم الرجلين والمرأتين والرجل والمرأة إذا وجدا في لحاف واحد أنّ هذا المقدار كافٍ في إثبات الحدّ، أي الجلد، وقد أسلفنا الكلام في هذه الأحاديث[٣].
وقد أشرنا إلى أنّه يظهر من المحقّق المجلسي (قدس سره) في «مرآة العقول» في شرح هذه الأحاديث إمكان الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات بحمل الاولى على خصوص حدّ الرجم والثانية على بيان حدّ الجلد.
ويؤيّد ذلك كلّه ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال:
«إذا قال الشاهد: إنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته، اقيم عليه الحدّ»
[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّالزنا، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٣]. فراجع: وسائل الشيعة ٨٤: ٢٨ و ٨٥ و ٨٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦ و ٧ و ٩.
[٤]. وسائل الشيعة ٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١٠ ..