أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - الأمر الثالث معنى الحد والتعزير
المدارك»: «المعروف أنّ الحدّ لغةً المنع»[١].
وقال صاحب كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «الحدّ في اللغة المنع ومنه الحداد للبواب، لمنعه الناس عن الدخول، وحدود العقار موانع من وقوع الاشتراك، وسمّي اللفظ الجامع المانع حدّاً لأنّه يجمع معاني الشيء ويمنع دخول غيره فيه، وحدود الشرع موانع وزواجر عن ارتكاب أسبابها»[٢].
هذا، ولكن الذي يظهر من كلام الراغب في «المفردات» الذي يهتمّ ببيان اصول اللغات: «إنّ المفهوم الأصلي للحدّ هو الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، وحدّ الدار ما يتميّز به عن غيرها، وحدّ الشيء بمعنى تعريفه هو الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره، ثمّ قال ما حاصله: حيث إنّ الحدّ مانع عن الاختلاط استعملت هذه اللفظة في معنى المنع، ولذا يقال: حدّ الزنا والخمر لكونه مانعاً لفاعله عن معاودة مثله ولغيره من الناس أن يرتكب مثله»[٣].
وهذا المعنى ظاهر ابن منظور في «لسان العرب» أيضاً حيث قال: «الحدّ: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر ثمّ أضاف إليه أو لئلا يتعدّى أحدهما على الآخر ...».
ثمّ جمع بينهما وقال: «وأصل الحدّ: المنع والفصل بين الشيئين وكأنّ حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام، وحدّ السارق وغيره ما يمنعه عن المعاودة»[٤].
ويظهر من جميع ذلك أنّ أصل معنى هذا اللفظ هو الحاجز والفاصل وأطلق على المنع لأنّه من لوازمه، واستعمل أربع عشرة مرّة في كتاب الله سبحانه،
[١]. لاحظ: جامع المدارك ٢: ٧.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٧: ٥.
[٣]. مفردات ألفاظ القرآن، مادة حدّ.
[٤]. لسان العرب، مادة حدّ ..