أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - من أقسام حد الزنا«الرجم» فقط
آخر ما لقيته، عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة وفجر بامرأة، أي شيء يصنع بهما؟ قال (ع):
«يضرب الغلام دون الحدّ، ويقام على المرأة الحدّ
»، قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها؟ قال:
«تضرب الجارية دون الحدّ ويقام على الرجل الحدّ
»[١]، بناءً على أنّ المراد من الحدّ هو الجلد بقرينة قوله دون الحدّ أي الجلد أقلّ من مائة، وبقرينة مقارنته مع المرأة إذا زنت بصبي، والذي يأتي حكمها وأنّه الجلد فقط.
ولكن يرد عليه ما ذكره صاحب «الجواهر» في بعض كلماته من أنّ المنساق منه الحدّ الكامل بحسب حاله أو حالها من الإحصان وغيره.
وهناك وجوه اخرى ضعيفة كالتمسّك بالبراءة أو درأ الحدود بالشبهات، أو غير ذلك، وكيف يمكن الرجوع إلى البراءة مع وجود الدليل الاجتهادي، وهو الإطلاقات؟ وكيف يكون المقام في الشبهة مع هذه الإطلاقات الظاهرة الشاملة للمقام؟ فالحكم بعدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة والمجنونة والعاقلة، قويّ في المقام، والله العالم.
الفرع الثالث: في حكم المرأة المحصنة إذا زنت بصغير أو مجنون، أمّا بالنسبة إلى الصغير فالمعروف بين جماعة، اشتراط البلوغ في الزاني لجريان الحدّ على الزانية المحصنة، فلو زنت مع صبيّ لم ترجم، وبهذا الشرط صرّح صاحبا «الشرائع» و «القواعد» وغيرهما من القدماء والمتأخّرين.
ولكن يظهر من كلام صاحب «كشف اللثام» إسناد وجوب الرجم عليها وإن كان الناكح صبيّاً إلى غير واحد من الأصحاب حيث قال: «وأوجب الحلّي الرجم مع الإحصان على الكامل منهما كان الآخر كاملًا أو لا، صغيراً أو
[١]. وسائل الشيعة ٨٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩، الحديث ٢ ..