أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
ولكن قد عرفت: أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان المدار هنا على الواقع فقط، وكان العلم طريقياً محضاً، وأمّا إذا علم أو احتمل كون المدار على ثبوت الواقع من طرق خاصّة في أبواب القضاء، فلا، فإنّ الأصل عدم نفوذ حكم أحد على أحد إلا ما ثبت بالدليل.
٣ عموم الأدلّة الدالّة على الحكم بعناوين معلومة كحدّ السارق والزاني وغيرهما والخطاب للحكّام، فإذا علم القاضي بهذه العناوين كان الواجب عليه إجراء حكمها، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيرها بطريق أولى.
وقال السيّد المرتضى (قدس سره) في ما حكاه عنه صاحب «الرياض» في مقام دعوى اتّفاق الأصحاب ما نصّه: «كيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة (س) بفدك لمّا ادّعت أنّها نحَلَها أبوها ويقولون: إنّه إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلا حقّاً فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق»[١].
ويمكن المناقشة فيها أيضاً بما عرفت سابقاً من أنّ هذا الدليل وأشباهه إنّما هو فرع كون المدار على الحكم بالواقع، لا إذا كان المدار على ثبوت الواقع من طرق خاصّة حتّى أنّ احتماله كافٍ في البناء على الفساد إلا ما ثبت بالدليل.
وأمّا قصّة «فدك» فليس لها صلة بباب القضاء غاية الأمر أنّ أبا بكر على الفرض كان شاكّاً في أنّ رسول الله (ص) كان نَحَلَها إيّاها أو كانت «فدك» باقية على ميراثه فإذا أخبرت بحالها الصديقة الأمينة وجب عليه قبول قولها وليس هذا بأكثر من المال المجهول المالك فإذا علم بمالكه من أيّ طريق، وجب ردّه إليه لا من باب القضاء وفصل الخصومة بل من باب ردّ المال إلى صاحبه، ولذا
[١]. الانتصار: ٤٩٢؛ رياض المسائل ٥٨: ١٣ ..