أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
بغير طرقه الثابتة في الشرع فليس الإيقاف بلا سبب.
٥ استلزامه أحد الأمرين: إمّا عدم وجوب إنكار المنكر وإظهار الحقّ، أو الحكم بعلمه، وبطلان الأوّل ظاهر فيتعيّن الثاني.
والجواب عنه: أيضاً ظاهر، فإنّ إنكار المنكر وإن كان لازماً إلا أنّه غير قادر عليه عن طريق القضاء فإنّ جواز القضاء بعلمه أوّل الكلام، والتمسّك به من قبيل المصادرة بالمطلوب.
وأمّا من غير طريق القضاء فلا مانع منه في أبواب الحقوق بإيصال الحقّ إلى صاحبه إذا لم يزاحمه غيره، وأمّا في الحدود فلا يجوز إجراؤها إلا عن طريق القضاء فيعود الإشكال.
فهذه الأدلّة ممّا لا يسمن ولا يغني شيئاً.
الروايات الواردة في المسألة
نعم، هناك روايات خاصّة واردة في المسألة استدلّ بها على المطلوب لابدّ من ذكرها وذكر مقدار دلالتها:
١ ما رواه الحسين بن خالد، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول:
«الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين الله في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضى ويدعه
»، قلت: وكيف ذلك؟ قال:
«لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس»
[١].
وهذا الحديث صريح في جواز العمل بل وجوبه إذا ثبت الواقع عنده، ولكنّه خاصّ من جهتين:
[١]. وسائل الشيعة ٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ٣ ..