أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - من أقسام حد الزنا«الرجم» فقط
والعجوز جلدا، ثمّ رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من الرجال رجم، ولم يجلد إذا كان قد احصن، وإذا زنى الشابّ الحدث السن جلد، ونفى سنة من مصره»
[١].
وبعضها يدلّ على نفي الجمع بين الحدّين مطلقاً لا في الشيخ والشيخة ولا في الشابّ والشابّة، وهي ما رواه أبو العبّاس، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«رجم رسول الله (ص) ولم يجلد، وذكروا أنّ علياً (ع) جماعة رجم بالكوفة وجلد، فأنكر ذلك أبو عبدالله (ع) وقال: ما نعرف هذا أي لم يحدّ رجلًا حدّين: جلد، ورجم في ذنب واحد»
[٢].
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ هناك في الباب ١ من أبواب حدّ الزنا أربع روايات تدّل على الجمع بينهما في الشابّ والشابّة أكثرها صحاح السند، ولكن دلالتها بالإطلاق إلا في مورد واحد.
ولكن هناك عشر روايات تدلّ على عدم الجمع في ثلاث طوائف، بعضها صريحة في ذلك، وطائفة منها بالإطلاق، وطائفة بالمفهوم، ومقتضى الجمع حمل تلك المطلقات الواردة في الجمع على خصوص الشيخ والشيخة، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات حتّى يقال بترجيح الطائفة الاولى، لأنّها أقوى سنداً مع كون الطائفة الثانية متظافرة متكاثرة، وكذلك لا يمكن أن يقال: إنّها أقوى دلالة مع أنّ دلالتها ليست إلا بالإطلاق وإلا في مورد واحد، وهو أيضاً ليس صريحاً، لأنّ الحبل لا يدلّ على كونها شابة، فالمرأة قبل خمسين سنة تحبل، ولا يصدق عليها الشابّة.
والحاصل: أنّ الحكم بالجلد والرجم في الشابّ والشابّة لا يستند إلا إلى
[١]. وسائل الشيعة ٦٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٥ ..