أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
٧ ما رواه هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«إنّ أمير المؤمنين
(ع)
رأى قاصّاً في المسجد فضربه بالدرّة وطرده»
[١].
والكلام فيه كالكلام في سابقيه، والظاهر أنّ المقصود من القاصّ من يقصّ قصصاً لهويّة تشغل الناس عن عبادة الله، وهو المشار إليه في قوله تعالى: وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله ...[٢]، على بعض التفاسير.
٨ ما رواه الشيخ بإسناده في قضايا أمير المؤمنين (ع) عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) من اختلاف جاريتين ولدت إحداهما ابناً والاخرى بنتاً كلّ واحدةٍ منهما تدّعي الابن، فتحاكمتا إلى أمير المؤمنين (ع) فأمر بوزن لبنهما وقال:
«أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها
»[٣]، والقصّة طويلة نقلناها بالمعنى.
والظاهر أنّ الوجه فيه كون خلقة الذكور أشدّ من خلقة الإناث، فالأوّل جنس ثقيل يناسب الغذاء واللبن الثقيل والثاني جنس لطيف يناسب الغذاء اللطيف، ومن حكمة الله تعالى إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه فإنّه الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى.
بل الظاهر أنّ اللبن بحسب الدقّة يتغيّر من حيث الوزن والأجزاء التركيبية كلّ يوم، وفقاً لنموّ الطفل واقتضاء بدنه.
والحاصل: أنّه حصل له العلم من هذا الطريق الدقيق بأنّ صاحبة اللبن الثقيل هي صاحبة الابن، والاخرى صاحبة البنت، فيجوز عمل القاضي بعلمه في أمثال المقام.
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٤، الحديث ١.
[٢]. لقمان( ٣١): ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ٦ ..