أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
هذا، ولكن غاية ما يستفاد منه جواز قضائه بما حصل له من طرق حسّية أو قريبة من الحسّ كما في مورد الرواية لا أكثر، وأنّى لنا إلغاء الخصوصية منها لتعمّ الطرق الحدسية؟!
٩ ما رواه في قضاياه (ع) أيضاً بالإسناد السابق عن أبي جعفر (ع):
«توفّي رجل على عهد أمير المؤمنين (ع) وخلّف ابناً وعبداً، فادّعى كلّ واحد منهما أنّه الابن، وأنّ الآخر عبد له، فأتيا أمير المؤمنين (ع) فتحاكما إليه، فأمر (ع) أن يثقب في حائط المسجد ثقبين، ثمّ أمر كلّ واحد منهما أن يدخل رأسه في ثقب، ففعلا، ثمّ قال: يا قنبر جرّد السيف وأشار إليه لا تفعل ما آمرك به ثمّ قال: اضرب عنق العبد، فنحى العبد رأسه، فأخذه أمير المؤمنين (ع)، وقال للآخر: أنت الابن وقد أعتقت هذا وجعلته مولى لك»
[١].
وهذا أيضاً من موارد حصول العلم من الطرق القريبة من الحسّ فإنّه من الواضح أنّ كلّ من رأى مثل هذه الحركة يحصل له العلم بأنّ العبد هو الذي جذب رأسه من الثقب.
اللهمّ إلا أن يقال: هذا من مصاديق الإقرار العملي، ولكن يظهر من الرجوع إلى كلماتهم (قدس سرهم) أنّ الإقرار لابدّ أن يكون باللفظ الصريح فلا يكفي الإقرار بالفعل[٢].
وفي قضيّة اخرى شبيهة بهذه القضيّة أنّ العبد اعترف وأقرّ باللفط الصريح بعد ما رأى ذلك[٣].
لكنّهما قضيّتان مختلفتان متشابهتان من بعض الجهات، فلا تقاس إحداهما
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٨: ٢٩، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ٩.
[٢]. لاحظ: جواهر الكلام ٥: ٣٥.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٨٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ٤ ..