أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - الفرع الأول الزنا بالمحارم
الحكم بالقتل خالياً من الدليل، مع كونه مشهوراً أو مجمعاً عليه، وهذا من أشدّ الإشكالات في المسألة.
وقد وقع المعاصرون في شبهات من حلّ هذا الإشكال، وقال بعض أعلام العصر ما حاصله: «إنّه وإن لم تكن هذه الروايات ظاهرة في مسألة القتل، ولكن يمكن استفادته من قرينة خارجية وهي ما ورد في باب اللواط بعين هذا التعبير مع أنّ المراد منه القتل قطعاً.
فقد روى سليمان بن هلال، عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يفعل بالرجل قال: فقال:
«إن كان دون الثقب فالجلد وإن كان ثقب اقيم قائماً ثمّ ضرب بالسيف ضربة أخذ السيف منه ما أخذ»
، فقلت له: هو القتل؟ قال:
«هو ذاك»
[١].
وعن سليمان بن هلال في رواية اخرى قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبدالله (ع) عن الرجل يأتي البهيمة، فقال:
«يقام قائماً ثمّ يضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ»
، قال: فقلت: هو القتل؟ قال:
«هو ذاك»
[٢].
ثمّ ذكر قرينة اخرى وهو أنّ الضرب بالسيف على العنق ملازم غالباً للقتل.
ثمّ أشار إلى ما ذكرناه في الطائفة الثانية من الروايتين الدالّتين على أنّه لو نجى من القتل خلد في السجن، وأجاب عنهما بضعف السند»[٣].
أقول: يرد على الاستدلال بالروايتين:
أوّلًا: أنّهما ضعيفتا الإسناد، فإنّ سليمان بن هلال مجهول.
وثانياً: أنّه يمكن أن يكون المراد منهما أنّه يضرب ضربة بالسيف وإن قتله بقرينة قوله:
«ضربة»
الظاهر في ضربة واحدة، وقوله:
«أخذت منه ما أخذت
» إذ
[١]. وسائل الشيعة ١٥٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ١، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٧.
[٣]. راجع: الدرّ المنضود ٢٤٨: ١ ..