أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - آداب الحد المستحبة
٤ وفي رواية أصبغ بن نباتة في قصّة رجل أقرّ عنده بالزنا ... قال:
«فإنّه لا يأخذ لله بحقّ، من يطلبه الله بمثله»
، قال: فانصرف والله قوم ... ثمّ رماه بأربعة أحجار، ورماه الناس[١].
٥ وفي مرسلة الصدوق (قدس سره) في قصّة عيسى (ع) أنّ الزاني نادى من الحفيرة:
«لا يحدّني من لله في جنبه حدّ، فانصرف الناس كلّهم إلا يحيى وعيسى (ع)»[٢]
. والأخير لا يدلّ على شيء لأنّه طلب من ناحية الزاني. اللهمّ إلا أن يقال: إقرار عيسى (ع) له دليل على المطلوب، ولكنّ الإنصاف أنّ إقراره لا يدلّ على أزيد من الجواز.
فتحصّل من جميع ذلك أنّ ظاهر هذه الروايات، النهي عن ذلك، وظاهر النهي، الحرمة. اللهمّ إلا أن يقال: هناك قرائن تدلّ على الكراهة:
منها: إنّ قصّة ماعز معروفة مشهورة في كتب الفريقين وقد عرفتها سابقاً وليس فيها من هذا القيد عين ولا أثر مع أنّه كان وارداً في محلّ الحاجة، فهذا دليل على عدم الحرمة.
ومنها: إنّ ظاهر رواية ماعز المشهورة بين الفريقين أنّه (ص) لم ينههم عن ذلك وهذا دليل الكراهة.
ومنها: إنّ في الروايات أحكام غير واجبة في سياق هذا الحكم كالأمر باللثام والأمر بحضور الناس جميعاً، وقد عرفت عدم وجوبه.
ومنها: إنّ الدليل الوارد فيها يناسب الكراهة فإنّه أيّ مانع من إجراء الحدّ من عليه حدّ كما أنّ فاعل المنكرات أيضاً مأمور بالنهي عنها.
[١]. وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٥ ..