أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - القول فيما يثبت به
كالحبس، ولا يدخل في عنوان الحبس كلّ ذلك لتخويفه، فلا تكون الإقرارات الحاصلة من الإكراه والتخويف إقراراً.
وما رواه إسحاق بن عمّار، عن جعفر عن أبيه أنّ علياً (ع) كان يقول:
«لا قطع على أحد يخوّف من ضرب ولا قيد ولا سجن ولا تعنيف إلا أن يعترف، فإن اعترف قطع
على ما في التهذيب
وإن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف»
[١].
وذكر صاحب «الوسائل»، أنّ هذا محمول على الاعتراف طوعاً، فالاستثناء منقطع. ولا يخفى أنّه لا يتمّ كلام «الوسائل» إلا بعد ما رواه صاحب «التهذيب» وقد ذكرناه بين الهلالين.
وما رواه سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب، فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال:
«نعم، ولكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده، لأنّه اعترف على العذاب»
[٢].
وبعض هذه الروايات وإن كانت واردة في حدّ السرقة، إلا أنّ التعليل الموجود في الأخير، لأنّه اعترف على العذاب، والعموم المستفاد من الرواية الاولى، بل وإلغاء الخصوصية، كلّها دليل على عموم الحكم وأنّه لا اعتبار بالإقرار إذا كان عن إكراه وتعنيف وضرب وتهديد وشبه ذلك.
فما قد يسمع من بعض المحاكم من أخذ الإقرار من هذه الطرق لا اعتبار به أصلًا، ولا قيمة لمثل هذه الإقرارات في ميزان الشارع الأقدس. نعم، إذا انضمّ الإقرار إلى شواهد قطعية كما إذا أتى بالعين المسروقة، كما مرّ في حديث
[١]. وسائل الشيعة ٢٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ١ ..