أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - حكم المريض في الحد
ثمّ علم بأنّه أخطأ في هذا الظاهر، أو تخيل أنّ مرضه هو السرطان مثلًا، ثمّ تبيّن أنّه كان مرضاً بسيطاً يحصل البرء منه في أيّام قليلة، فهو في الحقيقة موارد عدم الإجزاء في الحكم الظاهر العقلي.
ولكن مع ذلك إجراء الحدّ عليه لا يخلو من إشكال بملاحظة قاعدة الدرء، والله العالم.
الفرع الخامس: قد عرفت أن الاستحاضة بحكم المرض بل هو نوع منه، وقد ورد تصريح به في الروايات السابقة، وقد عرفت حكم النفاس أيضاً، وأنّه أيضاً إن لم يعدّ مرضاً فعلى الأقلّ أنّه بحكمه لإلغاء الخصوصية من التصريح في بعض الروايات.
أمّا الحائض فالمحكيّ عن «مفاتيح الشرائع»[١] إلحاقه بالمريض والمستحاضة، ولكن ظاهر ما عليه الأصحاب عدم إلحاقه به، ولذا قال صاحب «الشرائع»: «ولا يؤخّر الحائض»[٢]، وأضاف عليه صاحب «الجواهر»: «الصحيحة عرفاً»[٣]، ولم ينقل فيه خلافاً، ولا أشار إلى دليل آخر زائداً على صحّته عرفاً.
هذا، ولكن يمكن الاستدلال للإلحاق تارة بقوله تعالى: وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً ...[٤]، بناءً على كون الأذى بمعنى المرض.
واخرى: بما عن «الجعفريات» عن علي (ع):
«ليس على الحائض حدّ»
[٥].
وثالثة: بأنّه نوع من المرض عرفاً، فلذا يرافقونها في هذا الحال.
[١]. مفاتيح الشرائع ٨٠: ٢.
[٢]. الدرّ المنضود ٣٨٠: ١.
[٣]. جواهر الكلام ٣٤٢: ٤١.
[٤]. البقرة( ٢): ٢٢٢.
[٥]. مستدرك الوسائل ١٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١١، الحديث ٤ و ٩ ..