أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - حكم المريض في الحد
بالسياط مجتمعاً ضرباً مؤلماً، وقال الشافعي: يضرب مائة بأطراف الثياب والنعال ضرباً لا يؤلم ألماً شديداً.
ثمّ قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً قوله تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ...[١]، ثمّ روى بعض الروايات من طرق العامّة»[٢].
وقال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «اتّفق الأئمّة على أنّ الزاني غير المحصن إذا كان مريضاً يرجى برؤه لا يقام عليه الحدّ، بل يؤخّر ويسجن حتّى يبر أمنه كي لا يهلك باجتماع الضرب مع المرض ... وقال في كلام آخر له: إذا كان المطلوب جلده نحيفاً أو هزيلًا شديد الهزال أو مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه ... يجلد بمكتال النخل أي عرجون عليه غصن وبه مائة غصن أو خمسون ففي المائة يضرب به مرّة واحدة وفي الخمسين يضرب به مرّتين مع ملاحظة مسّ الأغصان لجميع جسده»[٣].
وظاهر كلامه أنّ هذا أيضاً مسلم بينهم.
وظاهر كلام الشيخ وقوع الخلاف بينهم بعد إجماعنا على الحكم فبعضهم اعتبر عدم الإيلام الشديد كالشافعي وبعضهم اعتبر الإيلام مع اجتماع السياط كمالك، وبعضهم جمع بين المجتمع والمتفرّق كأنّه بعضها مجتمعة وبعضها متفرقة مع الإيلام.
وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيه عندنا، وعمدة الدليل عليه روايات هذا الباب:
منها: ما رواه يحيى بن عبّاد المكّي، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«إنّ رسول
[١]. ص( ٣٨): ٤٤.
[٢]. الخلاف ٣٨٠: ٥، المسألة ١٨.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ٦٣: ٥ ..