أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - الأمر الخامس في معنى الحد في لسان الشرع
ولكن هناك روايات اخرى جعل الحدّ فيها في مقابل التعزير فهو بمعناه الخاصّ.
منها: ما رواه معاوية بن عمران قال: قلت لأبي عبدالله (ع): المرأتان تنامان في ثوب واحد. فقال:
«تضربان
». فقلت: حدّاً؟ قال:
«لا
»، قلت: الرجلان ينامان في ثوب واحد، قال:
«يضربان»
، قال: قلت: الحدّ؟ قال: «لا»[١].
ومنها: ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: كم التعزير؟ فقال:
«دون الحدّ»
[٢].
ومنها: مرسلة الصدوق (قدس سره) قال: قال رسول الله (ص):
«لا يحلّ لوالٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حدّ»
[٣].
وتحمل الرواية الأخيرة على ضرب من الندب المؤكّد المبنيّ على الرحمة الإسلامية.
والحاصل: إنّ ظاهر هذه الروايات كلّها يدلّ على كون الحدّ غير التعزير، وحينئذٍ يقع الكلام في علاج التعارض بين هاتين الطائفتين من الأخبار، لا يبعد أن يقال: إنّ الحدّ والتعزير من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت، فلو كان الحدّ وحده شمل الجميع حتّى التعزير، ولو كان في مقابل التعزير كان له معناه الخاصّ به.
ولكن إثبات ذلك بدليل قطعي أو ما يكون حجّة، مشكل، مضافاً إلى إمكان انصراف الحدّ إلى معناه الخاصّ عند إطلاقه ولو كان وحده، فتأمّل.
وعلى كلّ حالٍ، الأخذ بإطلاقه لإثبات الأحكام المذكورة سابقاً وأمثالها،
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود، الباب ١٠، الحديث ٢ ..