أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الأمر الخامس في معنى الحد في لسان الشرع
مشكل. نعم، في بعضها يمكن الأخذ بالأولوية مثل مسألة العفو، فإذا جاز عفو الإمام عن الحدّ الذي ثبت بالإقرار جاز عفوه عن التعزير كذلك بطريق أولى، أمّا فيما لا أولوية له مثل درأ الحدود بالشبهات فلابدّ من الرجوع إلى الاصول والقواعد الاخرى، وهذا يختلف باختلاف المقامات.
إذا عرفت هذه المقامات فلنرجع إلى أقسام الحدود وأنواعها:
لقد ذكر المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» أقساماً ستّة للحدود، وتبعه غيره، وكذا في «تحرير الوسيلة»: «حدّ الزنا، وحدّ ما يلحق به من اللواط والسحق والقيادة وحدّ القذف وحدّ المسكر وحدّ السرقة وحدّ المحارب».
ولكنّها في الواقع ثمانية، لأنّ كلّ واحد من اللواط والسحق والقيادة سبب مستقلّ للحدّ، بل يمكن أن يقال: إنّ ما ذكره في الخاتمة من سائر العقوبات المترتبة على الارتداد والسبّ وشبهه من الحدود تربو على العشرة، ولكنّ الإنصاف أنّ عدّ غير الثمانية من أسباب الحدّ، مشكل، لأنّ الارتداد ليس من الأعمال الموجبة للحدّ، بل يرجع إلى نوع الاعتقاد، وكذلك ما يلحق به من السبّ وشبهه من أنواع الإهانة والهتك لمحارم الله تعالى فإنّها كاشفة عن الارتداد، فتدبّر.
وفي «الفقه على المذاهب الأربعة» عدّ الحدود أربعة بإدراج اللواط بالزنا، وإلحاق المحارب بالسارق، أو القاتل، أو من يستحقّ التعزير، وكأنّ الأوّل في المحارب الذي سرق المال والثاني في من قتل نفساً محترمة والثالث من أخاف الناس بالسلاح بدون ذلك.
وعن الشافعية: إنّها سبعة: الستّة المعروفة بإضافة القصاص في النفس والأطراف.
وعن الحنفية: إنّ الحدود خمسة في كتاب الله: