أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - الشرط الرابع العقد الدائم أو ملك اليمين
أمّا رجال السند فمعتبرون إلا عبدالرحمن بن حمّاد فإنّه مجهول لم يرد فيه نصّ بتوثيقه، أمّا عمر بن يزيد فهو من الثقاة والأجلة، له كتاب في فرائض الحجّ وشؤوناته سمعه من أبي عبدالله (ع) وقد روى في حقّه أنّه كان ممّن يفد كلّ سنة على أبي عبدالله (ع) وإنّه (ع) قال له:
«أنت والله منّا أهل البيت»
[١].
وأمّا دلالتها على المطلوب فواضحة كإسنادها بعد ضمّ بعضها إلى بعض، مضافاً إلى عمل المشهور.
ولكنّ الذي يظهر من التعليلات الواردة فيها، أنّه لو كانت المتعة كالدائم بأن كانت عنده سنين فارتكب الزنا في هذه السنين كان محصناً.
وإن شئت قلت: إنّها ناظرة إلى ما هو الغالب في المتعة وأنّها موقّتة، وقد تكون مع موانع، عرفته وليست ممّن يغدو ويروح عليها كلّ يوم كالمرأة الدائمة، ومن هنا لا يبعد التفصيل بين موارد المتعة، لا سيّما مع صدق معنى الإحصان عرفاً ولغة فيه.
هذا، ولكن لمّا كان احتمال كون التعليل من قبيل الحكمة والباب باب الدماء لا يترك الاحتياط بترك الرجم في موارد المتعة كلّها.
المقام الثاني: ملك اليمين، وأنّه هل يكفي للإحصان أم لا؟ والمسألة غير مبتلى بها في عصرنا الحاضر، ولكن نشير إليها بعض الإشارة.
أمّا بحسب الأقوال فالمشهور كفايته وتحقّق الإحصان بملك اليمين، بل ادّعى الإجماع عليه، وأمّا العامّة فقد ذكر شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»[٢]: وإجماع الفرقة عليه، وعن الشافعي موافقة الأصحاب، ولكن حكي عن أبي حنيفة عدم ثبوت الإحصان بذلك.
[١]. معجم رجال الحديث ٦٠: ١٤.
[٢]. الخلاف ٣٧١: ٥، المسألة ٥ ..