أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
وعدد الجلد أو رأى المتخاصمين في المجلس الثاني بعد المجلس الأوّل، أو عرف أبناء زيد وورثته، يعمل بها بلا إشكال.
هذا، وقد عرفت ممّا سبق أنّ هناك بعض الاستثناءات مثل ما مرّ من أنّه لو حصل العلم للقاضي من الإقرار بالزنا وأشباهه من أوّل مرّة أو الثاني أو الثالث وكذا من قول شاهد واحد، أو اثنين أو ثلاثة، يبعد جواز إجراء حدّ المحصن والمحصنة أو الجلد، إمّا لعدم اعتبار العلم في هذا المجال مطلقاً، وكأنّ الشارع أراد الستر عليهم، وإمّا لعدم اعتبار العلم الحاصل من خصوص هذه المقدّمات، فتدبّر جيّداً.
الثالثة: لو قلنا بحجّية علمه من أيّ طريق حصل، كفى الركون إلى الأسباب الموجبة للظنّ إذا حصل من تراكمها اليقين؛ مثل كثير ممّا شاع في عصرنا من قبيل أنّ الجرح الموجود في بدن المقتول يوافق نوع السلاح الذي كان عند المتّهم بالقتل بشهادة أهل الخبرة، أم لا.
ومثل الآثار الموجودة في أنواع الخدش في بدن الطرفين يدلّ على وقوع مشاجرة بينهما، وكذا إذا قدّ قميصه من قبل أو دُبر كما في قصّة يوسف (ع)، ومثل كون القاتل ممّن له السوابق السيئة وعدم كونه من أهل الإيمان، ومثل بيان الأجوبة المتناقضة في مقابل الأسئلة، ومثل انقلاب حاله عند مشاهدة آثار الجرم والجناية، ومثل شهادة صبيّ ومثله ممّن لا يقبل شهادته، وكذا الشياع في المجتمع أو شهادة الفسّاق المتحرزين عن الكذب، ومثل بعض الأفلام والأشرطة ممّا لا يحصل من شيء منها اليقين لإمكان الغشّ فيها، ولكن بعد ضمّها إلى غيرها من القرائن يحصل اليقين منها، ومثل الآثار الموجودة في خطوط يد السارق أو شعره أو غير ذلك في محلّ السرقة، ومثل ما يعلم بسبب مشابهة دم الولد لدم مدّعي الابوّة، ومثل ما هو معروف في زماننا من بعض الأجهزة التي