أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
ذكروه في الشاهد وليت المانع اقتصر عليه»[١].
ومراده من الاعتقاد القاطع هو ما دون اليقين الحسّي من العلم النظري الحاصل من تراكم الظنون وشبهها المنتهى إلى العلم، وهو الذي اخترنا عدم الدليل على حجّيته، وإنّ ما أفاده غير كافٍ لإثباته.
وقوله: «ليت المانع اقتصر عليه» إشارة إلى أنّه لو كان المانع عن حجّية علم القاضي يقتصر على نفي حجّية العلم الحاصل من المبادئ النظرية الحدسية لكان لقوله وجه يعتدّ به، ولكنّه أنكر حجّية جميع أنحائه فوقع في الخطأ، وكلامه موافق إجمالًا لما اخترناه في المقام.
بقي هنا مسائل:
الاولى: قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ القول بالتفصيل بين حدود الله وحدود الناس إنّما هو بمعنى كون حدود الناس تحتاج إلى المدّعى الخاصّ وهو صاحب الحقّ، فلا يجوز إجراؤها بدونه كما هو مذكور في أبواب حدّ السرقة والقذف.
وأمّا إذا كان هناك مدّعياً للحقّ وعلم القاضي من طريق الحسّ أو ما يقاربه بثبوت الحقّ المدّعى، فلا يبعد وجوب العمل به، وكذا إذا كانت هناك حقوق للناس خارجاً عن دائرة الحدود كما إذا كان النزاع في الولد أو المال أو غير ذلك، وثبت بالقرائن المحسوسة التي يحصل اليقين منها لكلّ أحد عادة أنّ المال لزيد أو لعمرو جاز للحاكم الحكم به، كما يشهد به كثير من الروايات السابقة، فإنّها وردت في أبواب التنازع في الحقوق أو الأموال، فإذن لا يبقى فرق بين الحدود والحقوق، ولا بين حدود الله وحدود الناس، لاتّحاد الدليل في البابين وإنّما الفرق في أنّ الاولى تحتاج إلى إقامتها إلى شيء والثانية تتوقّف على المدّعى الخاصّ.
[١]. جواهر الكلام ٩٢: ٤٠ ..