أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - لو أقر بما يوجب الحد ثم تاب
وقال صاحب «الرياض» بعد نقل حديث «تحف العقول»: «وظاهره كباقي النصوص والفتاوى قصر التخيير على الإمام، فليس لغيره من الحكّام، وعليه نبّه بعض الأصحاب، واحتمل بعضهم ثبوته لهم أيضاً»[١].
ولعلّ مراده من بعض الأصحاب الذي قصر التخيير على الإمام فحسب، هو صاحب «الغنية» حيث قال: «وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه فللإمام العفو وليس ذلك لغيره»[٢].
وقال الفقيه الماهر صاحب «الجواهر»: «ظاهر النصّ والفتوى قصر الحكم على الإمام (ع) وربّما احتمل ثبوته لغيره من الحكّام ولا ريب في أنّ الأحوط الأوّل، لعدم لزوم العفو، لكن قد يقوى الإلحاق لظهور الأدلّة في التخيير الحكمي الشامل للإمام (ع) ونائبه الذي يقتضي نصبه إيّاه أن يكون له ماله»[٣].
أقول: ليس في روايات هذا الباب ما يدلّ على تخصيص هذا الحكم بالإمام المعصوم بل الأمر بالعكس، فيها ما يدلّ على التعميم، منها:
١ قوله (ع)
«لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام
»[٤]، فإنّ مقابلة حقّ الناس بحق الله ومقابلة الناس بالإمام دليل على أنّ المراد كلّ من له إجراء الأحكام الإلهية، لا خصوص الإمام المعصوم (ع).
٢ قوله (ع) في مرسلة «تحف العقول»: «وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله، أما سمعت قول الله: هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ
[١]. رياض المسائل ٤٣٦: ١٣.
[٢]. لاحظ: سلسلة الينابيع الفقهية ٢٠١: ٢٣.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩٤: ٤١.
[٤]. وسائل الشيعة ٤٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ١ ..