أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - آداب الجلد الواجبة
ومنها: ما رواه الحلبي، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له»
[١].
تعتبر الرواية الأخيرة أصحّها سنداً وأوضحها دلالة لا سيّما مع ذكر الحدّ في مقابل القصاص، فلا يحتمل أن يكون المراد من الحدّ هو القصاص، وبها يمكن الخروج عن قاعدة احترام دم المسلم، لأنّها أخصّ منها كما هو ظاهر، وعدم موافقة المحقّق الخوانساري (قدس سره) في «جامع المدارك» مستنداً إلى عدم عثوره (قدس سره) على روايات هذا الباب وأقوال الأكابر، فلهذا قال: «كيف يرفع اليد عنه عن احترام دم المسلم فلا مجال للأصل، والمرسل المذكور يحتاج حجّيته إلى عمل المشهور والمسألة غير مذكورة»[٢]، وظهر ممّا ذكرناه وجه القول الرابع وجوابه.
واستدلّ للتفصيل بين حدود الله وحدود الناس بما رواه الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول:
«من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات لا دية له علينا، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا»
[٣].
والمراد من حدود الناس مثل حدّ القذف هذا، ولكنّ الحديث ضعيف بالحسن بن صالح.
وأمّا التفصيل بين الحدّ والتعزير فيمكن الاستدلال له تارة: بما عن «المبسوط» أنّ من مات بالتعزير فديته على بيت المال لأنّه ليس حدّاً ولأنّه ربّما زاد خطأ بخلاف الحدّ وإن احتمل في ذيل كلامه بأنّه كالحدّ[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٦٥: ٢٨، كتاب القصاص، أبواب قصاص النفس، الباب ٢٤، الحديث ٩.
[٢]. جامع المدارك ٥١: ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٦٤: ٢٨، كتاب القصاص، أبواب قصاص النفس، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٤]. المبسوط ٦٣: ٨ ..