أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - الأمر الثالث معنى الحد والتعزير
الحدود وإحقاق الحقوق، وإلا لغلب الناس بعضهم على بعض وخربت البلاد واستضعف العباد.
ولذا قال خليل الله إبراهيم (ع): رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ
...[١]
. فطلب الأمن والسلام والاستقرار في البلد قبل رزق الثمرات، وفي الحقيقة لا يمكن الثاني بدون الأوّل كما لا يخفى.
الأمر الثالث: معنى الحدّ والتعزير
قال الشهيد الثاني (قدس سره) في كتابه «المسالك»: «الحدود جمع الحدّ وهو لغة: المنع، ومنه اخذ الحدّ الشرعي، لكونه ذريعة إلى منع الناس عن فعل موجبه خشية من وقوعه، وشرعاً: عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن، بواسطة تلبس المكلّف بمعصية خاصّة، عيّن الشارع كميّتها في جميع أفراده، والتعزير لغة: التأديب، وشرعاً: عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالباً، والأصل فيهما الكتاب والسنّة والإجماع»[٢].
وذكر صاحب «الجواهر» بعينه ناقلًا له عن «المسالك» ثمّ قال: «ونحوه في «التنقيح» و «الرياض» إلا أنّهما لم يذكر فيهما قيد الغلبة في الأخير»[٣].
ثمّ ذكر الوجه في قيد «الغلبة» في كلام «المسالك» وحاصله: إنّ تقدير الحدّ شرعاً جاز في جميع أفراده، ولكنّ التعزير وإن كان الأصل فيه عدم التقدير والغالب أنّه كذلك، إلا أنّه ورد في الروايات تقدير بعض أفراده في خمسة مواضع:
[١]. البقرة( ٢): ١٢٦.
[٢]. مسالك الأفهام ٣٢٥: ١٤.
[٣]. جواهر الكلام ٢٥٤: ٤١ ..