أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - الأمر الأول هل يكون النفي من وطنه أو بلد زنى فيه أو بلد جلد فيه؟
(مسألة ٤): حدّ النفي سنة من البلدة التي جلد فيها، وتعيين البلد مع الحاكم. ولو كانت بلدة الحدّ غير وطنه لا يجوز النفي منها إلى وطنه، بل لابدّ من أن يكون إلى غير وطنه. ولو حدّه في فلاة لا يسقط النفي، فينفيه إلى غير وطنه. ولا فرق في البلد بين كونه مصراً أو قرية.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: هل يكون النفي من وطنه أو بلد زنى فيه أو بلد جلد فيه؟
قال صاحب «الجواهر»: «الظاهر التغريب عن مصره الذي هو وطنه، لكن عن «المبسوط»، المصر الذي زنى فيه ... وربّما احتمل ... أن يكون النفي من أرض الجلد إلى مصر آخر»[١].
وظاهره أنّه تردّد في المسألة.
وقال صاحب «الدرّ المنضود»: «إذا افترق هذه البلاد يخرج وينفى من كلّ هذه البلاد، أي البلد الذي زنى وجلد فيه ووطنه»[٢].
والظاهر أنّ منشأ اختلافهم هو التعبير في روايات هذا الباب.
ففي غير واحدةٍ منها مطلق النفي[٣].
وفي بعضها، النفي من مصره، مثل ما رواه محمّد بن قيس[٤].
[١]. جواهر الكلام ٣٢٧: ٤١.
[٢]. راجع: الدرّ المنضود ٣١٦: ١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٦٣: ٢٨ و ٦٤ و ٦٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٦ و ٩ و ١٢.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٢ ..