أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الشرط الثالث العلم
تعالى:
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
...[١]، وفي أبواب حدّ الزنا[٢] شواهد كثيرة على هذا المعنى، فراجع.
الشرط الثالث: العلم
أن يعلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهاداً أو تقليداً، فلو لم يعلم، أو علم ونسي، أو علم وغفل عن حكم الحرمة ثمّ أتى به لا يجري عليه الحدّ.
والظاهر أنّ المسألة على إجماله أعني اعتبار العلم بالحرمة ذاتاً لا بالعرض حكماً وموضوعاً مجمع عليه بين الأصحاب. وتدلّ عليه روايات كثيرة على أنّ من دخل الإسلام ولم يعرف الحلال والحرام وزنى لم يجر عليه الحدّ.
منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال:
«لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا، إلا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ»
[٣].
وردت بهذا المعنى في نفس الباب روايات اخرى، عن محمّد بن مسلم، وأبي عبيدة الحدّاء، وجميل، وأبي بصير عنهما (ع).
وفي بعضها أنّ من ادّعى عدم العلم يدار به على مجالس القوم إن لم يشهد عليه أحد أنّه تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه.
وهذا الفحص مع أنّه لا يناسب درأ الحدود بالشبهات وعدم بناء أبواب
[١]. النور( ٢٤): ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٨١: ٢٨ ٨٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ١ ٥ ..