أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
حكاها ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) في «الكافي»، فراجع، فإنّها أيضاً قضيّة بديعة نافعة[١].
وقال العلامة (قدس سره) في «القواعد» في كتاب القضاء: «وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة أن يفرق بين الشهود خصوصاً فيمن لا قوّة عنده ويكره إذا كان الشهود من ذوي البصائر والأديان القويّة»[٢].
وقال صاحب «الرياض» في باب القضاء: «ويستحبّ له تفريق الشهود عند الإقامة، فإنّه أوثق خصوصاً في موضع الريبة كما فعله سيّد الأوصياء في جملة من قضاياه المعروفة عدا ذوي البصائر والشأن من العلماء والصلحاء الأعيان فلا يستحبّ تفريقهم بل يكره وربّما حرم»[٣].
ويظهر من كلامه وجود عدّة قضايا له (ع) في تفريق الشهود وستأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى.
وكيف كان: لابدّ من بسط الكلام في الشهود والمتّهمين كلّهم، لأنّهم محلّ للابتلاء، والروايات مختلفة، بعضها وردت في الشهود، وبعضها في المتّهمين، فنقول ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية:
أمّا كون التفريق جائزاً بالمعنى الأعم فلا ريب فيه فإنّ الأخذ بالبيّنات والأيمان مطلق لا ينافي التفريق بين الشهود، بل وأرباب الدعوى وعدمه لعدم وجود نصّ خاصّ على طريقة خاصّة في ذلك، فلا إشكال من هذه الناحية.
أمّا استحبابه فقد دلّت عليه روايات عديدة قد عرفت الإشارة إليها.
منها: ما ورد في قضيّة الشابّ في عصر علي (ع) وقد أشرنا إليها، وفيه
[١]. الكافي ٤٢٦: ٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ٢٧٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٩، الحديث ١.
[٢]. لاحظ: مفتاح الكرامة ٤٢: ١٠.
[٣]. رياض المسائل ٥٤: ١٣ ..