أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الثاني أن يكون الإقرار أربعا
هذا، وقد يستدلّ كما في «الدرّ المنضود»[١]، لاشتراط كون الإقرار في الجلد أيضاً أربعاً بإطلاق بعض ما ورد في أبواب القذف مثل ما رواه محمّد بن مسلم، في الصحيح، عن أبي جعفر (ع)، في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال:
«عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، وأمّا قوله: أنا زنيت بك، فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام»
[٢].
فإنّ من المعلوم أنّ المراد من كلامه الزنا بها قبل نكاحها بها، سواء كان له زوج أو لم يكن له زوج، فإطلاقه دليل على اشتراط الأربع في حدّ الزنا سواء كان رجماً أو جلداً.
ومثله مرسلة الصدوق (قدس سره) قال: قال الصادق (ع) في رجل قال لامرأته: يا زانية، قالت:
«أنت أزنى منّي، فقال: عليها الحدّ فيما قذفت به وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات»
[٣].
وإطلاقها أظهر من الرواية السابقة لكنّها مرسلة، وعدم التعرّض لحدّ الرجل لعلّه لوضوحه، والغرض منها بيان نكتة خفيّة وهي أنّ قولها: «أنت أزنى منّي» إقرار ضمني بزناها وإن هذا الإقرار الضمني لا يكفي ما لم يبلغ أربع مرّات عند الإمام.
إن قلت: فلماذا لم يذكر فيه حكم الرجل من حيث حدّ القذف؟
قلت: قول المرأة هنا إمضاء لقذف الرجل بالنسبة إليها، وقد ذكر في محلّه سقوط حدّ القذف باعتراف المقذوف، ويحتمل أن يكون سقوط الحدّ عنه بعنوان التقاذف عليه من جهة التوصّل إلى قذفه بصيغة المبالغة، ولكنّ الأوّل أولى وأظهر.
[١]. الدرّ المنضود ١٢٣: ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ٣ ..