أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - الكلام في حجية علم القاضي وحدودها
الأصل فيقضي بعلمه مطلقاً إجماعاً، وإن كان غيره فكذلك على الحقّ المشهور كما صرّح به جماعة بل عن «الانتصار» و «الغنية» و «الخلاف» و «نهج الحقّ»، وظاهر «السرائر» الإجماع عليه»[١].
ويقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: هل يقضي الإمام المعصوم (ع) بعلمه أم لا؟
المشهور المعروف المدّعى عليه الإجماع عن جماعة من الأكابر أنّه يقضي بعلمه مطلقاً، بل لم يحك الخلاف إلا عن ابن الجنيد، وحيث إنّ هذه المسألة قليلة الجدوى، لأنّ الإمام المعصوم (ع) أعرف بوظائفه من كلّ أحد، نصرف النظر عنها[٢].
المقام الثاني: ما هو طريق فصل الخصومة؟
وحاصل الكلام فيه يستدعي تقديم أمرين:
الأمر الأوّل: حجّية العلم لا تنافي عدم العمل به في مقام القضاء، لأنّ العلم كما ذكر في محلّه على قسمين:
علم طريقي، وعلم موضوعي، والعلم الطريقي حجّة من أيّ سبب حصل ولأيّ شخص كان، بل الحجّية ثابتة في ذات العلم لا يحتاج إلى برهان ولا يمنع منه مانع.
[١]. مستند الشيعة ٨٩: ١٧.
[٢]. قال المحقّق الخوانساري( قدس سره) في جامع المدارك:« ويمكن أن يقال: لا ثمرة للبحث عن هذا فإنّه( ع) أعرف بتكليفه ومع ذلك يلاحظ أنّه قد لا يحكم بعلمه فإنّ الزاني إذا اعترف بفعله لا يقام عليه الحدّ مع حصول العلم غالباً بإقراره مرّة ويلاحظ بعض المحاكمات لهم( ع) وعدم حكمهم حتّى يقرّ أحد المتحاكمين مع قيام بعض الشواهد على صدق أحد الطرفين وكذب الآخر، هذا مع أنّ معتقد الشيعة أنّهم عالمون بأفعال الناس وإن كان بناؤهم على عدم الإظهار إلا في بعض الأوقات» راجع: جامع المدارك ١٤: ٦ ..