أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
في ذيل المسألة بقوله: «ولا يتوقّف (أي إقامة حدود الله) على مطالبة أحد، وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّاً كان أو تعزيراً، فمع المطالبة له العمل بعلمه».
أقول: هذه المسألة معروفة بين الأصحاب، بل قد ادّعى عدم الخلاف فيها وقد أوردها صاحب «الجواهر» تبعاً ل «الشرائع» في المسألة الخامسة من المسائل العشر التي أوردها في ذيل أحكام حدّ الزنا[١].
والكلام فيها تارة من حيث الكبرى، واخرى من حيث الصغرى.
أمّا الأوّل (الكبرى): فيدلّ عليه:
أوّلًا: أنّه موافق للقاعدة، وهي عدم نفوذ القضاء إلا ما ثبت بالدليل، فما لم يطالب ذو الحقّ لم ينفذ حكم القاضي.
وثانياً: كونه موافقاً لكلمات الأصحاب كما قال في «الرياض»: «لا خلاف فيها ظاهراً ولا إشكال»[٢].
وثالثاً: تدلّ عليه روايات عديدة:
١ صحيحة الفضيل، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ أو وليّه ويطلبه بحقّه»
[٣].
كذا في «الوسائل»، لكن في «الرياض»: «حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه ويطلب حقّه»[٤]، وهو أصحّ كما لا يخفى.
[١]. جواهر الكلام ٣٦٦: ٤١.
[٢]. رياض المسائل ٤٨٩: ١٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ٢.
[٤]. رياض المسائل ٤٩٠: ١٣ ..