أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
والظاهر كونها صحيحة ولكنّها منحصرة بباب القذف، ولكن إلغاء الخصوصية منها قريب.
أضف إلى ذلك كلّه أنّ سيرة العقلاء أيضاً على ذلك ولم يردع عنها الشارع المقدّس، فتأمّل.
فالمسألة من ناحية الكبرى ممّا لا ريب فيه.
وأمّا الثاني (الصغرى): فلا إشكال في أنّ القذف وما أشبهه من حقوق الناس، وأمّا مسألة شرب الخمر وأشباهه من حقّ الله، ولكن بعض الموارد لا يخلو من شبهة، منها: «الزنا بذات البعل» و «السرقة».
وأمّا الأوّل: «الزنا بذات البعل» فقد يتصوّر كونه من حقوق الناس أو ذات جهتين، من جهة، يكون من حقّ الله، ومن جهة اخرى، من حقّ الناس، فلذا نرى روايات كثيرة تدلّ على جواز النظر إلى المرأة الأجنبيّة عند إرادة النكاح، وقد علّل فيها بأنّه مستام، أو أنّه يشتريها بأغلى الثمن، فانظر «الوسائل»، فقد ورد فيه ثلاثة عشر حديثاً أكثرها تدلّ على ما ذكرناه.[١]
وهي تدلّ على كون الزنا بذات البعل ممّا يكون سبباً لاغتصاب حقّ الغير.
وأوضح منه التعبير بالأجر في مهر المتعة، قال الله تعالى: ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ...[٢]، وكذا التعبير «بأنّهنّ مستأجرات» كما في الخبر[٣]، وكذا في صحيحة زرارة عن أبى عبدالله (ع) قال:
«لا تكون متعة إلا بأمرين: أجل مسمّى وأجر مسمّى
»[٤]، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على هذا المعنى،
[١]. وسائل الشيعة ٨٧: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ٣٦.
[٢]. النساء( ٤): ٢٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٢١، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٤، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٤٢: ٢١، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٧، الحديث ١ ..