أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ما يعتبر في إحصان المرأة
أضف إلى ذلك كلّه الاعتبار الموجود في المقام، فإنّ الظاهر من الأدلّة هو كون الرجم لمن يستغني بالحلال عن الحرام والمفروض عدمه في محلّ الكلام.
إن قلت: قد مرّ في بعض الروايات أنّ علياً (ع) سأل عن الامرأة المقرّة بالزنا:
«أفحاضراً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائباً كان عنك؟»
قالت: بل حاضراً. وهذا دليل على أنّ مجرّد حضور البعل كافٍ، والقادح هو غيبته لا غير.
قلت: الإنصاف أنّها منصرفة إلى الفرد الغالب وهو الذي يصل إليها وتصل إليه كما لا يخفى.
وبعد ذلك كلّه على الأقلّ من كون هذه الأفراد من قبيل الشبهة التي تدرأ بها لحدود، فالأقوى أنّ الإحصان في المرأة لابدّ أن يكون على النحو المتعارف من الزوجين، وأمّا لو كان من الأفراد التي ذكرنا فالإحصان غير ثابت ويدرأ عنها الحدّ، أىّ الرجم ويكتفي بالجلد، والله العالم.
هذا كلّه في نفي الموانع العرفية والشرعية واستغنائها بالحلال عن الحرام، أمّا الشروط الخمسة الباقية، فهي أيضاً مجمع عليها بحسب ظاهر ما قرأت من كلمات الأعلام وأساطين الفنّ (قدس سرهم) وتدلّ عليها أدلّة بكلّ واحد منها أيضاً.
أمّا العقل واشتراطه بالنسبة إلى حال ارتكاب الزنا، فهو أمر ظاهر لا سترة عليه بعد رفع القلم عن المجنون والمجنونة وعدم استحقاقهما للعقوبة في الدنيا ولا الآخرة. نعم، التأديب أمر آخر يمكن في حقّهما ولا دخل له بالحدود، بل قد عرفت سابقاً أنّ هناك قولًا بإجراء الحدّ على المجنون دون المجنونة استناداً إلى بعض الروايات القاصرة عن الدلالة على هذا المعنى.
هذا مضافاً إلى ما ورد من الروايات الدالّة عليه[١].
[١]. وسائل الشيعة ١١٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢١ ..