أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
باب الزنا أو خصوص الرجم مستثنى من مسألة حجّية علم القاضي لمصالح رآها الشارع المقدّس.
والذي يؤيّد ذلك، أنّه كثيراً ما يحصل من الإقرار ولو مرّة واحدة العلم بارتكابها أو ارتكابه للفجور وأنّ صاحب الإقرار صادق في مقالته، ومع ذلك لا يجوز إجراء الحدّ دون الأربعة.
وأيّ إنسان لا يحصل له العلم من قول المرأة: «طهّرني يا أمير المؤمنين! فقال لها:
«مّما أطهّرك؟»
فقالت: إنّي زنيت، فقال لها:
«ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ أم غير ذلك؟»
قالت: بل ذات بعل ...، إلى آخر ما ورد في الرواية[١]، من عودها بعد وضع حملها وإصرارها على تطهيرها من أمر الزنا، وبكائها من تأخير هذا الأمر مع سلامة عقلها وصحّة فكرها.
ولا ينبغي الريب في حصول العلم غالباً في مثل هذه الموارد، ولكنّ الشارع المقدّس لم يعتبر هذا العلم وأطلق وجوب الإقرارات الأربعة، فمن إطلاق هذه الروايات يستفاد عدم الاعتناء بعلم القاضي في خصوص هذا المورد، فهو استثناء من حجّية العلم، لمصلحة الستر وغيره.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ عدم حجّية العلم هنا مقصور على العلم الحاصل من الإقرار أو من البيّنة دون الأربعة لا مطلقاً، فتأمّل.
ب) ما رواه العامّة في حديث امّ سلمة، قال (ص):
«فأقضي نحو ما أسمع»
[٢].
ومفهومه عدم قضائه بالعلم الحاصل من طرق مختلفة، بل من سماع الإقرار أو سماع شهادة الشهود.
والجواب عنه: مضافاً إلى الكلام في سنده ما عرفت سابقاً في أمثاله من
[١]. وسائل الشيعة ١٠٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢]. صحيح البخاري ١١٢: ٨، كتاب الأحكام، الباب موعظة الإمام للخصوم ..