أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
حجّية علم القاضي يتّسع نطاقها.
وما أشبه ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره وذكر الجواب عنه، لوضوح فساده.
٥ بعض الأحاديث الواردة في الباب مثل ما يلي:
أ) ما رواه البيهقي في «سننه» عن رسول الله (ص) في قضية الملاعنة:
«لو كنت راجماً أحداً بغير بيّنة لرجمتها»
[١].
وقد ذكرها في «مفتاح الكرامة» في أدلّة المانعين أيضاً[٢].
ولكنّ الإنصاف أنّ القضيّة مبهمة، والذي يشهد بعض القرائن به أنّ رسول الله (ص) علم من بعض القرائن أنّ هذه المرأة كانت كاذبة في دعواها «عدم الفجور» ولا سيّما مع قول ابن عبّاس في ذيلها: «تلك المرأة التي أعلنت السوء في الإسلام» فقد كانت منحرفة معروفة مشهورة، وأتت بولد من غير زوجها وشهدت بعض القرائن الاخرى بفجورها، فمن جميع ذلك حصل له (ص) العلم بذلك، فتكلّم (ص) بهذه المقالة.
وجه الاستدلال بها أنّها تدلّ على حصر طريق ثبوت الرجم بالبيّنة فلا يكفي العلم مطلقاً.
ويمكن الجواب عنه: مضافاً إلى ضعف سنده لعدم نقله من طرق موثّقة عندنا أنّه لا مانع من الالتزام بمضمونه وهو عدم كفاية العلم في باب الرجم، إمّا لأنّه كان من العلم الحاصل من المبادئ الحدسية، لظهور قول ابن عبّاس في ذلك، وإمّا لأنّ مطلق العلم ولو حصل من المبادئ الحدسية غير حجّة في خصوص باب الرجم، فلا يجوز الرجم إلا بالشهود الأربعة أو الإقرارات الأربعة، فلو رأى القاضي رجلًا أو امرأة تزني فلا يجوز له الرجم أو الجلد، ففي الواقع،
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٤٠٧: ٧.
[٢]. مفتاح الكرامة ٣٧: ١٠؛ مسالك الأفهام ٣٨٥: ١٣ ..