أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - آداب الحد المستحبة
لكن قول الباقر (ع) أقوى، ويؤيّده أنّ الفرقة جمع وأقلّه ثلاثة والطائفة بعضها فيكون واحداً»[١].
ونقل المحقّق الأردبيلي (قدس سره) في «زبدة البيان» ما يقرب من ذلك وتردّد في المسألة في بعض كلماته[٢].
وقال الشيخ في «الخلاف»: «يستحبّ أن يحضر عند إقامة الحدّ على الزاني طائفة من المؤمنين، بلا خلاف، لقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤمِنِينَ[٣]، وأقلّ ذلك عشرة، وبه قال الحسن البصري، وقال ابن عبّاس: أقلّه واحد، وقد روى ذلك أصحابنا أيضاً، وقال عكرمة: اثنان، وقال الزهري: ثلاثة، وقال الشافعي: أربعة، دليلنا: طريقة الاحتياط، لأنّه إذا حضر عشرة دخل الأقلّ فيه، ولو قلناه بأحد ما قالوه لكان قويّاً، لأنّ لفظ الطائفة يقع على جميع ذلك»[٤].
وما استدلّ به من الاحتياط غير مقبول، لأنّ المقام من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلاليين والحكم فيه البراءة بلا إشكال، فلذا رجع في ذيل كلامه.
استدلّ للواحد بقوله تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ...[٥]، لصدق الطائفة على الواحد فإنّه لا شكّ في أنّه لو تنازع اثنان لابدّ من الصلح بينهما.
وفيه: أنّ وجوب صلاح ذات البين في أمثال هذه الموارد لا ريب فيه، ولكن ليس معناه دخوله في لفظ الآية ظاهرها قتال الجماعات، ولذا يقول: ... فَقَاتِلُوا
[١]. كنز العرفان ٣٤٢: ٢.
[٢]. زبدة البيان: ٦٦٠.
[٣]. النور( ٢٤): ٢.
[٤]. الخلاف ٣٧٤: ٥، المسألة ١١.
[٥]. الحجرات( ٤٩): ٩ ..