أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - الفرع الثاني في فرار المرجوم
تعالى وحدوده، أو بسبب شبهات الأعداء ممّن لا يعتقدون بالرسالات الإلهية بحيث لم نقدر على إجرائه، فهل يسقط بالمرّة أو يبدل إلى القتل بغير هذا الطريق أو يعد إلى الجلد؟
والمسألة مبنيّة على أمرين:
١ إحراز كون القتل بنحو الرجم من باب وحدة المطلوب أو تعدّده، فإن قلنا بتعدّد المطلوب لا يوجب سقوط كيفية القتل سقوط أصله فيكتفي بالقتل ولو بطريق آخر، كما أنّ القتل بالسيف الوارد في بعض الحدود إذا لم يقدر عليه يكتفي بنحو آخر من أسبابه، وإن قلنا بوحدته فلازمه السقوط من أصله.
٢ أنّه هل يمكن الاستناد إلى قاعدة الميسور[١]، هنا، أم لا؟ بأن يقال: إنّها قاعدة عقلائية لا تختصّ بباب العبادات بل تجري في جميع الواجبات الشرعية والعقلية، فإذا لم يكن الرجم لا شكّ في أنّ القتل بطريق آخر يعدّ ميسوراً عرفاً.
ويمكن إرجاع الثاني إلى الأوّل بأن يقال: إنّ روح هذه القاعدة أيضاً هو تعدّد المطلوب.
وعلى كلّ حالٍ فالأقوى جواز ذلك وعدم بطلان الحدّ مطلقاً وعدم العدول إلى الجلد، ولعلّ الأمر في عصرنا الذي كثرت فيه الدعايات المضادّة للإسلام من هذا القبيل، فإنّ إجراء حدّ الرجم كثيراً ما يوجب بعض ذلك تحت عنوان حقوق البشر وأمثاله.
إلى أن تظهر الحكومة الإلهية المهدوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية. ويمكن الاستيناس للمقصود ببعض ما ورد في الزنا مكرهاً وأنّ حدّ القتل محصناً كان أو غير محصن، فراجع[٢].
[١]. راجع: القواعد الفقهية ٥٣٩: ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٠٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٧، الحديث ١ و ٥ ..