أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
بالاخرى، وعدم دلالة الأخيرة على المقصود لا يوجب رفع اليد عن الاولى.
١٠ ما رواه الشيح المفيد (قدس سره) في «الإرشاد»، قال: روت العامّة والخاصّة أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، ففزع فيه إلى أمير المؤمنين (ع) فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما، فأقامتا على التنازع، فقال علي (ع):
«ائتوني بمنشار
»، فقالت المرأتان: فما تصنع به؟
فقال (ع):
«أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه»
فسكتت إحداهما، وقالت الاخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لابدّ من ذلك فقد سمحت به لها، فقال:
«الله أكبر هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت»
، واعترفت الاخرى أنّ الحقّ لصاحبتها وأنّ الولد لها دونها[١].
ولا يخفى: أنّ ذيلها وإن اشتمل على اعتراف المرأة الكاذبة ولكن حكمه (ع) إنّما صدر قبل هذا الإقرار، وهو دليل على المقصود، ولكنّ المشكل السابق موجود فيها، وهو حصرها في العلم الحاصل من المبادئ القريبة من الحسّ الذي يحصل العلم بها لكلّ أحد. نعم هي واردة في حقوق الناس فهي من هذه الناحية أقوى من بعض ما سبق.
١١ ما رواه أبو الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«أتى عمر بامرأة قد تزوّجها شيخ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد، فادّعى بنوه أنّها فجرت وتشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها على علي (ع) فقالت: يابن عمّ رسول الله (ص) إنّ لي حجّة. قال: هاتي حجّتك فدفعت إليه كتاباً فقرأه، فقال: هذه المرأة تعلّمكم بيوم تزوّجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ١١ ..