أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الشرط الرابع الاختيار
الزاني عليه فهو إجماع منّا، وإن كان مختلفاً فيها بين أهل الخلاف، واستدلّ لحرمتها تارة بالإجماع واخرى بعدم الفرق بين البنت للزاني والابن للزانية، ولكنّه جعل الأصل في المسألة عدم ثبوت شيء من أحكام الولد له لانتفاء النسب عنه شرعاً، فينتفي جميع أحكامه، فيحتاج في إثبات حكم التحريم إلى الإجماع وأمثاله وهو كذلك.
وقال المحقّق الثاني (قدس سره) في «جامع المقاصد»: «والأصحّ عدم اللحاق في شيء من هذه الأحكام أخذاً بمجامع الاحتياط، وتمسّكاً بالأصل حتّى يثبت الناقل، ولا ينافي ذلك تحريم النكاح، لأنّ حلّ الفروج أمر توقيفي فيتوقّف فيه على النصّ»[١].
وكيف كان، فلم ينقلب هذا الأصل أي أصالة الإلحاق في حقّ غير الزاني، فيثبت انتساب الولد للمرأة المستكرهة، ولو كان الإكراه من ثالث ثبت الانتساب في كليهما.
ويدلّ على ذلك، مضافاً إلى ما ذكر، ما رواه يحيى بن العلاء، قال: «قلت لأبي عبدالله (ع): ما ترى في رجل تزوج امرأة فمكثت معه سنة، ثمّ غابت عنه، فتزوّجت زوجاً آخر فمكثت معه سنة، ثمّ غابت عنه، ثمّ تزوّجت آخر، ثمّ إنّ الثالث أولدها؟ قال: «
ترجم لأنّ الأوّل أحصنها
»، قلت: فما ترى في ولدها، قال: «
ينسب إلى أبيه
»، قلت: فإن مات الأب يرثه الغلام؟ قال: «نعم»[٢].
وإن كان المراد من مفهوم الرواية الجهل والشبهة، إلا أنّه يمكن إلغاء الخصوصية عنها بالنسبة إلى المكره والمستكرهة وإن كان لا يخلو من إشكال، فالأولى جعله مؤيّداً للمقصود.
[١]. جامع المقاصد ١٩٢: ١٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ١٢ ..