أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - حكم المريض في الحد
ومنها: ما رواه السكوني أيضاً عن أبي عبدالله (ع) قال:
«لا يقام الحدّ على المستحاضة حتّى ينقطع الدم عنها»
[١].
وبناءً على أنّها نوع من المرض فيجوز إلغاء الخصوصية عنها.
ومنها: ما رواه مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (ع) عن أميرالمؤمنين (ع)[٢]، ويقرب مضمونه من الرواية الاولى للسكوني بل معناه أوسع منه.
والعجب ممّا حكاه صاحب «الوسائل» عن الشيخ (قدس سره) ذيل الرواية أنّه حمله الشيخ على اقتضاء المصلحة التأخير، وعلى تخيير الإمام فيه.
وليت شعري أيّ مصلحة أقوى من حفظ دمه، وأيّ معنى في تخيير الإمام فيه، فهل هو مخيّر بين القتل والجلد بدونه؟
إلى غير ذلك ممّا يدلّ عليه ولا يضرّها ضعف أسنادها بعد تظافرها وعمل الأصحاب بها وموافقتها للقواعد.
الفرع الثاني: إذا لم يتوقّع البرء أو رأى الحكّام المصلحة في التعجيل ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط أو شماريخ[٣] ونحوها.
قال صاحب «الخلاف»: «المريض المأيوس منه إذا زنا وهو بكر أخذ عنق (غدق) فيه مائة شمراخ أو مائة عود يشدّ بعضه إلى بعض ويضرب به ضربة واحدة على وجه لا يؤدّي إلى التلف.
وقال أبو حنيفة: يضرب مجتمعاً ومتفرقاً ضرباً مؤلماً، وقال مالك: يضرب
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٣، الحديث ٦.
[٣]. والشماريخ جمع« شمراخ» و« الشمروخ» وهو ما يكون فيه الرطب، أي ما يبقى من عنقوده بعد قطع الرطب منه.( منه).