أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - الثاني أن يكون الإقرار أربعا
النبى (ص) وجهه عنه، فأتاه من جانبه الآخر ثمّ قال مثل ما قال، فصرف وجهه عنه،
إلى أن قال:
فأقرّ على نفسه الرابعة، فأمر به رسول الله (ص) أن يرجم
...»[١].
وإن يحتمل قويّاً أن يكون هذا الرجل هو «ماعز» لا سيّما مع ملاحظة ما ورد في رواية مشابهة لها قبل ذلك وفيه اسم «ماعز»، ولكن لم يصرّح باسم ماعز هنا، كما أنّه لم يصرّح بالإقرارات الأربعة في الرواية التي فيها اسم ماعز من طرقنا والأمر سهل.
هذا، ولكن جميع هذه الروايات إنّما وردت في باب الرجم، فلقائل أن يقول: يختصّ هذا ببابه ويكفي في الجلد الإقرار ولو مرّة واحدة، ولكن لمّا كان هذا مخالفاً لإجماع أصحابنا، بل إجماع المسلمين ظاهراً، لا يمكن الذهاب إليه لا سيّما مع كون الحدود تدرأ بالشبهات، وكون كلّ إقرار يقوم مقام شاهد، كما مرّ عليك في رواية مولانا أمير المؤمنين (ع) حيث قال:
«اللهمّ إنّها شهادة، أنّهما شهادتان ...»
إلى غير ذلك.
إن قلت: يظهر من جميع هذه الأحاديث عدم ترتّب الجلد على الإقرار بما دون الأربعة، لانّه لو كان ذلك مترتّباً عليه لوجب ترتيب أثر بمجرّد الإقرار الأوّل، أو الثاني مع أنّه (ع) لم يرجمه ولم يجلده بذلك.
قلت: الظاهر أنّه كان مترصّداً لما بعده حتّى يرى أنّ حدّ الرجم يجري أو لا، مضافاً إلى أنّه كان بصدد الفحص عن عقله، أو وضع الحمل، أو الرضاع وأمثال ذلك، فلا يمكن الاستدلال بإطلاقها لنفي الجلد ما دون الأربعة، فالعمدة هو إلغاء الخصوصية بمعونة الإجماع مضافاً إلى درأ الحدود بالشبهات.
[١]. وسائل الشيعة ١٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ٢ ..