أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - حكم البينة على الزنا
أمّا سند الرواية فهو على ما في «الرياض» موثّق كالصحيح، وكذلك في «الجواهر»، والوجه فيه أنّه لا كلام في سنده إلا في أبان بن عثمان فإنّ المعروف عنه أنّه كان ناووسياً والناووسية جماعة يسمّون باسم قائدهم ناووس، أو قريتهم ناووسا، يعتقدون بحياة الإمام الصادق (ع) وأنّه لم يمت وأنّه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ويستندون إلى حديث مجعول وهو أنّه (ع) قال: لو رأيتم رأسي قطع وأسقط من جبل فلا تقبلوا وفاتي. إلى غير ذلك من الخرافات.
ولكن مع ذلك صرّح الكشي بأنّه ممّن أجمعت العصابة على قبول ما يصحّ عنه، وأقرّ لهم بالفقه، وعدوه من الستّة الاولى من أصحاب الإجماع: جميل الجميل مع أبان والعبدلان ثمّ حمّادان، وفساد مذهبه لا يمتنع عن قبول رواياته.
بل استشكل بعضهم في فساد مذهبه، لأنّه أوّلًا: قد يقال إنّ الصحيح كما في بعض النسخ أنّه كان ناووسياً من أهل القادسية ولكن ينافي كونه مصرياً سكن الكوفة كما في رواية اخرى.
وثانياً: كونه واقفياً أو أفطحياً والأوّل من اعتقد بالوقف على أبي الحسن موسى بن جعفر (ع)، والثاني من اعتقد بإمامة عبدالله بن أفطح بعد الإمام الصادق (ع).
وثالثاً: وهو الأحسن، أنّ الحاكي لهذه النسبة هو الحسن بن علي بن فضّال على ما صرّح به الكشي وهو بنفسه أفطحي فاسد المذهب، فتأمّل.
وعلى كلّ حالٍ لا يمنع فساد مذهبه على فرض قبوله من العمل برواياته، ولذا صرّح غير واحد من أعاظم الفقهاء بصحّة رواياته ووصفها بهذا الوصف، أي الصحّة، أو كالصحيح. فراجع «تنقيح المقال» حتّى تقف على حقيقة الحال.