أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
تبيّن الكاذب من الصادق لما يحصل في الجهاز العصبيّ من التغييرات عند التكلّم بالصدق والكذب.
فهذه عشرة أنواع ممّا يوجب الظنّ وقد يحصل من تراكم جميعها أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر منها العلم الحدسيّ للقاضي، بل قد يحصل العلم من واحد منها وإن كان بعيداً بالنسبة إلى أقوال الخبراء الذين قد يختلفون في شيء واحد، كلّ واحد يدّعي استناده إلى وسائله وأجهزته.
وعلى كلّ حالٍ فالعلم الحاصل من تراكم هذه الامور الظنّية أحياناً وأمثالها كافٍ عند القائل بحجّية علم القاضي على الإطلاق، وغير كافٍ عندنا ولو بلغ ما بلغ، إلا أن تكون من قبيل المبادئ القريبة من الحسّ التي يحصل القطع منها لكلّ أحد رآها غالباً.
والذي يسهّل الخطب في هذه الموارد أنّ القاضي كثيراً ما يأخذ الإقرار من المتّهم من هذه الطرق، أعني كثيراً ما يقرّ المتّهم على نفسه بالجرم عند مواجهته بهذه القرائن كما حكي عن بعض قضايا أمير المؤمنين (ع).
ولابدّ أن يكون القضاة خبراء بهذه الامور، يستكشفون الحقائق من طرقها، وبعد العلم الحاصل من المبادئ الحدسية لا يقنعون به ولا بما هو ظاهر في بادئ الأمر، فقد يكون المتّهم من إخوان الشياطين ويظهر الباطل في لباس الحقّ، والحقّ في لباس الباطل، فيجتهدون لكشف الحال وتطبيقه على الموازين الشرعية.
ولهذا نرى بعض القضاة في عصر أمير المؤمنين (ع) كانوا يحكمون بما يبدو لهم في بادئ الأمر وكان هو (ع) كما في روايات أبواب القضاء يردّهم عن قضائهم بما يظهر له عند الفحص والتدقيق وكشف الحال بقوّة الابتكار.
الرابعة: قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس يتوقّف على مطالبة صاحب الحقّ، ونزيدك توضيحاً هنا ليكمل شرح ما ذكره (قدس سره) في «تحرير الوسيلة»