أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - إذا حضر بعض الشهود دون بعض
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ...[١]، فإنّه أتى بشهود أربعة.
وفيه: أنّه إنّما صدق الإتيان بهم إذا شهدوا لا إذا نكل بعضهم.
٢ إنّ العقل حاكم بعدم جريان حدّ عليهم، وذلك لأنّهم أطاعوا الله تعالى في إقدامهم على الشهادة، وقد قال تبارك وتعالى: وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ...[٢]، وقال تعالى شأنه أيضاً: وَلا يَأبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ...[٣]، وقد توافقوا بشهادة أربعة مع شرائطها ومنها العدد ولم يعلموا بنكول واحد منهم، وحينئذٍ كيف يجوز جلدهم في هذا المجال وهم مطيعون لله تبارك وتعالى، فهل يضرب المطيع لإطاعته والمنقاد لانقياده والعامل بوظيفته لعمله بما هو عليه؟ وهذا بخلاف ما إذا لم يحضر الرابع فإنّه لم تجتمع الشرائط.
٣ أنّه سيأتي قولهم بأنّه إذا رُدَّت شهادة بعض الشهود لأمر خفيّ لا يضرب الباقون، وأيّ فرق بينه وبين ما نحن فيه؟
ويمكن الجواب عن الأخير بأنّ الحكم هناك غير إجماعي كما سيأتي، فتأمّل، وعمّا قبله بأنّه فرع وجوب الشهادة تبرّعاً في حقّ الله تعالى وهو غير ثابت. نعم، إذا طلبه الحاكم كان واجباً[٤].
والأولى الاستدلال على العدم بعدم الدليل لانصراف صحيحة محمّد بن قيس التي هي العمدة في المقام عن صورة العلم أو الاطمئنان بعدم النكول، والله العالم.
[١]. النور( ٢٤): ٤.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٨٣.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٤]. راجع: جواهر الكلام ١٠٤: ٤١.