أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - إذا حضر بعض الشهود دون بعض
هنا وحدة عرفية لا حقيقية، فلو جاء كلّ واحد تلو الآخر وشهد وخرج، كفى في ثبوت الزنا، وإن شئت قلت: لا يعتبر اجتماعهم في المجلس، بل يعتبر اجتماعهم في الزمان عرفاً الحاصل بما ذكر.
والدليل على ذلك شمول الإطلاقات له وعدم دخوله تحت عموم روايتي السكوني وعبّاد البصري كما هو ظاهر، فما عن العلامة (قدس سره) في «القواعد» من اشتراط حضورهم أيضاً قبل الشهادة للإقامة، فلو تفرّقوا في الحضور حدّوا وإن اجتمعوا في الإقامة كما حكاه صاحب «المسالك»[١] ليس بصحيح لعدم الدليل على اعتبار ذلك كما صرّح به صاحب «المسالك».
الفرع الثالث: ويظهر الحال في هذا الفرع وهو عدم اعتبار تواطئهم على الشهادة، فلو شهد واحد من دون علمه بشهادة الباقين واجتمعت الشهادات الأربع كفى، والدليل عليه أيضاً ما مرّ من عموم الحكم أو إطلاقه وعدم شمول الاستثناء السابق له.
الفرع الرابع: إذا اجتمعوا للشهادة، فشهد ثلاثة ونكل الرابع، فقد حكم صاحب «التحرير» بإجراء الحدّ على من شهد للفرية، وهذا هو المشهور بل ادّعى الإجماع عليه.
ولكن اختار صاحب «الدرّ المنضود» القول بعدم حدّ الشهود عند إباء بعضهم بعد الحضور للشهادة[٢]، وهو خيرة العلامة (قدس سره) في «المختلف» ولا يخلو من قوّة لانصراف النصوص السابقة عنه، وكذا لإطلاقات أدلّة القذف بعد علم الشهود بأنّ الرابع يشهد على ما يشهدون عليه ويكون في طريق إثبات حكم إلهي.
[١]. مسالك الأفهام ٣٥٦: ١٤.
[٢]. الدرّ المنضود ٢٢٥: ١ ..