أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - الفرع الثاني الحد في زنا الذمي بمسلمة هو القتل
قتلا جميعاً محصنين كانا أو بكرين»
[١].
وقال سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره) في «مباني التكملة»: «ولا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته»[٢].
وقال صاحب «الدرّ المنضود»: الظاهر قتلها أيضاً[٣]، وادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه، ولعلّه كذلك لا للفتوى به بل لقلّة من تعرّض له.
وكيف كان فلا يمكن الاستدلال به لأمرين:
الأوّل: ما رواه أبو أيّوب في الصحيح قال: سمعت ابن بكير بن أعين يروى عن أحدهما (ع) قال:
«من زنى بذات محرم حتّى يواقعها إلى أن قال وإن كانت تابعة ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت
»[٤]، ولكن قد عرفت أنّه دليل على جواز القتل بضربة واحدة لا على لزومه ووجوبه، وقد مرّ الكلام فيه.
الثاني: وحدة الملاك، وهو كذلك، فإنّ العرف هنا حاكم بعدم الفرق ويؤيّد الاستقراء، فإنّه حاكم بوحدة الحكم فيهما قتلًا وضرباً ورجماً، فتدبّر جيّداً.
الفرع الثاني: الحدّ في زنا الذمّي بمسلمة هو القتل
قال صاحب «الجواهر»: «الذمّي إذا زنى بمسلمة مطاوعة أو مكرهة سواء كان بشرائط الذمّة أو لا، فإنّ حدّه القتل بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكيّ منهما مستفيض»[٥].
وممّن حكى عنه الافتاء به صريحاً السيّد المرتضى (قدس سره) في «الانتصار» حيث
[١]. نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية ٦٦: ٢٣.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ١٩٢: ١.
[٣]. راجع: الدرّ المنضود ٢٧٦: ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٩، الحديث ١.
[٥]. جواهر الكلام ٣١٣: ٤١ ..