أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - في سائر الاستمتاعات المحرمة تعزير
وقد حكي احتماله عن المجلسي (قدس سره) في بعض كلماته فقد حكى عنه صاحب «الجواهر» في مبحث اعتبار المعاينة في الشهود ما نصّه: «والأظهر في الجمع بين الأخبار مع قطع النظر عن الشهرة أن يؤخذ بالأخبار الدالّة على تمام الحدّ بأن يقال: لا يشترط في ثبوت الجلد، المعاينة كالميل في المكحلة، وتحمل الأخبار الدالّة على ذلك على اشتراطه في الرجم كما هو الظاهر من أكثرها، وأمّا أخبار النقيصة يعني ما دلّ على تسعة وتسعين سوطاً فتحمل على التقيّة»[١].
ومن هنا يظهر الجواب عن الإشكال بأنّه كيف يكفي وجدانهما تحت لحاف واحد في إثبات الزنا مع أنّ الأصحاب صرّحوا تبعاً للروايات باعتبار المعاينة والشهود العيني في ثبوت الزنا، وذلك لإمكان حمل تلك الروايات على خصوص الرجم، لأنّ جمعها ما عدا واحدة منها واردة في باب الرجم وهي خصوص ما رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال:
«قال أمير المؤمنين (ع): لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج»
[٢].
بل يمكن أن يقال: إنّ ذكر الجلد فيه أيضاً غير ثابت، لأنّه رواها الكليني (قدس سره) بعينه بدون ذكر الرجم، فراجع الرواية الثانية من هذا الباب فإنّك تراها متّحدة المضمون مع تلك الرواية من دون تفاوت إلا في ذكر الرجم بدل الجلد.
هذا، ولكن ذكر صاحب «الجواهر» بعد نقل كلام العلامة المجلسي ما حاصله: أنّه مناف لما ذكره الأصحاب هنا وفي كتاب الشهادات من اعتبار العلم بالمشهود عليه ونصوص الاجتماع تحت لحاف واحد قد عرفت اتّفاق الأصحاب إلا النادر
[١]. جواهر الكلام ٣٠٠: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١١ ..