أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - في سائر الاستمتاعات المحرمة تعزير
على إرادة التعزير منها، فهو تعزير مخصوص مقدر بما يساوي الحدّ، أو يحمل على غير ذلك.
الأمر الثالث: على أيّة حالٍ، فهل يعتبر كونهما مجرّدين في إجراء الحدّ، أو التعزير عليهما؟ قد يقال: نعم، نظراً إلى ما ورد في صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (ع) قال: «
كان علي (ع) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة كلّ واحد منهما، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منهما مائة جلدة»
[١].
وعن «المسالك»: «أنّه لا وجه لاعتبار هذا القيد أصلًا حيث يحصل التحريم بالاجتماع الذي هو مناط التعزير دونه، ولذا خلا أكثر النصوص عن اعتباره، وبعض النصوص المتعرّض له غير صريح في التقييد، لكنّه ظاهر فيه مع صحّة سنده»[٢]، وفي «الرياض» أيضاً ما يقرب من ذلك[٣].
ولعلّ مراده من عدم صراحته في التقييد أنّه حكاية فعل علي (ع) وحكاية الفعل ليس دليلًا على التقييد، ولكنّ الإنصاف أنّ نقل هذا القيد في كلام الإمام الباقر (ع) مكرّراً عند حكاية فعل علي (ع) دليل واضح على التقييد.
ولذا قال صاحب «الجواهر»: «كفى به حينئذٍ دليلًا للمسألة مضافاً إلى عمل الأصحاب وإمكان منع الحرمة مع عدم التجريد خصوصاً بعد ملاحظة السيرة»[٤].
وقد تبعه بعض الأعلام من المعاصرين في الاستدلال بالسيرة وأنّها جارية بين المسلمين لا سيّما في الفقراء منهم[٥].
[١]. وسائل الشيعة ٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٥.
[٢]. جواهر الكلام ٣٨٤: ٤١.
[٣]. راجع كلام صاحب الرياض ٥٠٥: ١٣.
[٤]. جواهر الكلام ٣٨٤: ٤١.
[٥]. مباني تكملة المنهاج ٢٣٩: ١ ..