أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - شرائط الشهادة على الزنا
المكحلة
»[١]، وحمله على رؤية المقدّمات بعيد جدّاً، كما لا يخفى.
وثانياً: التعبير بالميل بالمكحلة في غير هذه الرواية أيضاً[٢] إنّما يناسب مقام تحمّل الشهادة لا مقام الأداء والصراحة، ويؤيّده فهم المشهور ذلك وفهم كلّ من يمرّ على هذا الحديث خالي الذهن عن كلّ شبهة، فإنّه لا يفهم منها إلا مقام تحمّل الشهادة قبل أدائها.
ثالثاً: ما أفاده (قدس سره) من وقوع الشهادة في عصره (ص) ومن بعده كثيراً بالزنا وإجراء الحدّ فيه، لا نعلم من هذه الكثرة شيئاً، وعمدة ما وقع من الحدود في عصره (ص) أو ما بعده هو إجراؤها بعد إقرار الزاني أو الزانية، وكما أفاده من لزوم تعطيل هذا الحدّ لو بنى على هذه الدقّة إلا شاذاً، صحيح لا ريب فيه، ولكن لا يمنعنا ذلك عن الحكم به ولعلّ الشارع المقدّس أراد تقليل من تشمله هذه الحدود كما يظهر من عدم قبول الإقرار مهما أمكن، وردّ المقرّ إلى أهله، وتوجيه كلماته وتفسيره بما ليس ظاهر كلامه، إلى غير ذلك من القرائن.
فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا مناص إلا ما ذكره الأصحاب في المسألة من اعتبار الصراحة في الشهادة هنا مع كون تحملها أيضاً عن رؤية، وبه ظهر حال الفرعين من الفروع الثلاثة، ولا وجه للترديد في ذلك أخيراً حسب ما أفاده (قدس سره) في «التحرير» بعد ما عرفت.
الفرع الأخير: هل يكفي قول الشهود، إنّا لا ندري جهة الحلّية بينهما أم لا، لابدّ من التصريح بالعدم، لا مجرّد عدم العلم؟ فالحقّ أنّه لا ينبغي الريب في عدم كفاية الأوّل ولزوم الثاني، وإن كان يظهر كفايته من «كشف اللثام» كما سيأتي،
[١]. وسائل الشيعة ١٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢، الحديث ٥.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّالزنا، الباب ١٢، الحديث ٤..