أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - شرائط الشهادة على الزنا
من رجم أو جلد، فالجماع كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماتها الملازمة لها خارجاً المحقّقة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود به عرفاً، وأمّا معتبرة أبي بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة، وإنّما المعتبر فيها الشهادة على ذلك، وقد عرفت أنّ الشهادة تتحقّق برؤية الأفعال الملازمة له خارجاً، فيشهد الرائي على الإدخال كالميل في المكحلة، وأمّا صحيحة حريز فلابدّ من حملها على رؤية المقدّمات الملازمة له خارجاً الموجبة لصدقها بالإضافة إلى الجماع عرفاً»[١].
أقول: ما ذكره (قدس سره) مبنيّ على ما مرّ من التفكيك بين المسألة تحمّل الشهادة وأدائها في ما نحن فيه، وأنّه يبعد اعتبار المعاينة والمشاهدة كالميل في المكحلة في مسألة تحمّل الشهادة هنا، بل إنّما هو في مرحلة الأداء والصراحة وإلا لم يبق له مورد.
ولعلّ هذا هو العلّة فيما أفاده في «التحرير» في ذيل المسأله في الفرع الثالث منها وهو قوله: «وفي كفاية الشهادة مع اليقين وإن لم يبصر به، وجه» وإن لم يقبله في آخر كلامه.
ولكن يمكن المناقشة فيما أفاده في «التكملة»:
أوّلًا: هذا البيان منافٍ لما ورد فيما مرّ من رواية أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«حدّ الرجم في الزنا أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل ويخرج
»[٢]، فإنّه كالصريح في أنّ الرؤية كانت عند تحمّل الشهادة، وكذلك قوله (ع) في صحيحة حريز:
«ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في
[١]. مباني تكملة المنهاج ١٨٠: ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٥ ..