أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - لا فرق بين المسلم والكافر هنا
ولو وطء المسلم زوجته الذمّية الدائمة، فهو محصن خلافاً للصدوق لما مرّ من صحيح محمّد بن مسلم»[١].
وقال الشهيد الثاني (قدس سره) في «الروضة» بعد كلام الماتن: «ولا يشترط في الإحصان الإسلام» ما نصّه: «فيثبت في حقّ الكافر والكافرة مطلقاً إذا حصلت الشرائط فلو وطأ الذمّي زوجته تحقّق الإحصان وكذا لو وطأ المسلم زوجته الذمّية حيث تكون دائمة»[٢].
وقال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «واختلف الفقهاء في شرط الإسلام في الإحصان، الحنفية والمالكية قالوا: إنّ الإسلام من شروط الإحصان، لأنّ الإحصان فضيلة ولا فضيلة مع عدم الإسلام، ولقول الرسول (ص):
«من أشرك بالله فليس بمحصن»
، ولأنّ إقامة الحدّ طهارة من الذنب والمشرك لا يطهّر إلا بنار جهنّم.
ثمّ قال: الشافعية والحنابلة قالوا: إنّ الإسلام ليس بشرط في الإحصان، لأنّ رسول الله (ص) رجم اليهودية واليهودي اللذين زنيا في عهده حينما رفع اليهود أمرهما إليه، وهو حديث متّفق عليه»[٣].
وكيف كان، فنتكلّم في كلّ من المقامين:
أمّا المقام الأوّل: أعني جريان حكم الرجم في حقّ غير المسلمين من أهل الذمّة فغاية ما يمكن الاستدلال به امور:
أحدها: ظهور الإجماع عليه في كلام «كشف اللثام» لقوله: «عندنا» وخلاف الصدوق (قدس سره) إنّما هو في المقام الثاني، وعلى الأقلّ من استفادة التأييد منه.
[١]. كشف اللثام ٤٥٤: ١٠.
[٢]. الروضة البهية ٨٢: ٩.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ٥٨: ٥ ..