أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الشرط الخامس التمكن من الوطء
غالباً ويشعر أو يدلّ كلام بعضهم على خلافه.
وما قد يقال: إنّ عدم السؤال والجواب عن مسألة العادة في أحاديث هذا الباب مع شدّة الابتلاء بها دليل على عدم منافاتها للإحصان ممنوع بأنّه يمكن دعوى العكس بأنّه لمّا كان عدم صدق التمكّن من الفرج معلوماً في هذا الحال لم يتعرّضوا له لأنّ الموانع الشرعية كالموانع العقلية، والاستمتاعات الاخرى لا يصدق عليها التمكّن من الفرج يغدو ويروح عليه.
ولبعض الأعلام هنا كلام وحاصله: «أنّ الممنوعية بالعرض لا تمنع عن تحقّق الإحصان وذلك لأنّ قوله (ع):
«من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن
»، يراد به أن يكون قد أعطاه الله ما يقضي به وطره على ما قرّره الشارع وفي المواقع التي أباحه الله تعالى فيها، فإذا كانت له زوجة دائمة يتمكّن من وطئها ولا مانع له عن ذلك فهذا كافٍ في صدق الإحصان فيرجم بالزنا وإن كان قد زنى حينما كان ممنوعاً شرعياً عن وطء زوجته»[١].
أقول: الظاهر من قوله له فرج يغدو عليه ويروح، كونه كذلك بالفعل لا بالاستعداد والقوّة، وإلا لكانت المريضة، أوالمحبوسة أيضاً كذلك، وليت شعري ما الفرق بين المانع الشرعي والعرفي مثل المرض وغيره، فإن كان الملاك الفعلية، فاللازم الأخذ به في كليهما وإن كان بالقوّة، فكذلك ولا يمكن الأخذ بالفعلية في أحدهما دون الآخر.
المورد الثالث: المسافر الغائب عن أهله خارج عن حدّ الإحصان الظاهر من العمومات والإطلاقات ولا سيّما صحيحة إسماعيل بن جابر أنّ كلّ ما صدق عليه عدم الحضور عنده ولا يمكنه أن يغدو ويروح عليها كان منافياً للإحصان،
[١]. الدرّ المنضود ٧٩: ١ ..