أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - من أقسام حد الزنا«الرجم» فقط
الشكّ في صدق الزنا على فعله، والانصراف لو كان هناك كان بدوياً، بل هو قول ثالث في المسألة لم يقل به أحد فيما أعلم، ثمّ إنّه كيف يكون هذا نادراً مع ما نسمع كثيراً في الأخبار والصحف من وقوعه من الجناة العاصين، فلا وجه لدعوى الانصراف مع عدم الندرة، ولكنّه رجع عن هذه الفتوى في ذيل كلامه وقال بشمول إطلاقات الرجم أو الجلد لما نحن فيه، واستدلّ أيضاً للقائلين بعد الرجم الاكتفاء بالجلد بامور اخرى منها:
١ ما رواه أبو بصير، عن أبي عبدالله (ع) في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال:
«يجلد الغلام دون الحدّ، وتجلد المرأة الحدّ كاملًا
»، قيل: فإن كانت محصنة؟ قال: «
لا ترجم، لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك، ولو كان مدركاً رجمت»
[١].
ووصفه بعضهم بالصحّة والاعتبار من حيث السند، والحال أنّه يظهر من بعضهم ضعفه، والظاهر أنّ منشأ الخلاف هو الكلام في أبي بصير هنا وأنّه الثقة أو غيره.
وأمّا من ناحية الدلالة فالرواية واردة في عكس المسألة وهو زنا المرأة المحصنة مع الصبيّ أو المجنون، وتوهّم أنّها من قبيل منصوص العلّة كما ترى، لأنّ العلّة هي عدم كون الناكح غير مدرك، فيجوز التعدّي منه إلى كلّ مقام يكون الناكح كذلك، لا ما إذا كان المنكوح كذلك، وقياس الناكح بالمنكوح، قياس مع الفارق، وإن شئت قلت: قياس ظنّي لا نقول به.
وقد جعل الاستدلال بهذا الحديث تارة من ناحية الفحوى، واخرى من ناحية عموم العلّة، وكلّ واحد منهما ضعيف جدّاً، لعدم الفحوى لو لم يكن الأمر
[١]. وسائل الشيعة ٨٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩، الحديث ١ ..