أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - الثالث أن يكون الإقرار في مجلس واحد
تعدّد مجالسه بأن يقع كلّ إقرار في مجلس، أم يكفي وقوع الأربعة في مجلس واحد؟ فذهب جماعة، منهم: الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» وابن حمزة، إلى الأوّل ... وأطلق الأكثر ومنهم: الشيخ في «النهاية»، والمفيد وأتباعهما، وابن إدريس ثبوته بالإقرار أربعاً أي ولو كان في مجلس واحد والأقوى عدم الاشتراط لعدم دليل يقتضيه»[١].
وفي «الرياض» بعد نقل كلام المحقّق (قدس سره) وترجيحه عدم الاشتراط في مجلس واحد ما نصّه: «وفاقاً لإطلاق الأكثر وبه صرّح عامّة من تأخّر ... خلافاً ل «الخلاف» و «المبسوط» وابن حمزة، فيشترط»[٢].
وأضاف صاحب «الجواهر»: «ربّما استظهر من الأوّل أي الشيخ (قدس سره) الإجماع عليه»[٣]، ولكنّه عجيب مع مخالفة الأكثر.
وعلى كلّ حالٍ فقد استدلّ للقول باعتبار تعدّد المجالس:
أوّلًا: بإجماع الخلاف، ولكن قد عرفت وهنه بمخالفة أكثر العلماء فيما حكي عنهم.
وثانياً: بأنّ ماعز في قصّته المعروفة اعترف في أربعة مواضع وفيه منع واضح لأنّ الواقعة الخاصّة لا تختصّ بالحكم كما أنّ شأن نزول الآيات كذلك، هذا مضافاً إلى عدم صراحتها في تعدّد المجالس، بل الظاهر والصريح رواية أبي العباس المرويّة من طرقنا[٤] المنطبقة على قصّة ماعز، وإن لم يصرّح فيها باسمه، وإن الإقرارات وقعت في مجلس واحد.
[١]. مسالك الأفهام ٣٤٣: ١٤.
[٢]. رياض المسائل ٤٣١: ١٣.
[٣]. جواهر الكلام ٢٨٣: ٤١.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ٢ ..